السيد محمد حسين الطهراني
191
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
القاضي قد فتحت لي هذا الباب ، فلو لم أطعه ولم أتحمّل أذى حماتي ، لبقيت إلى الأبد ذلك السيّد هاشم المحزون المغموم الضعيف المشتّت الفكر والمحدود . وللّه الحمد فأنا الآن سيّد هاشم هذا ، حيث أتربّع في مكان رفيع ومقام كريم وعزيز ، لا ينالني غبار جميع الهموم والأحزان والغموم الدنيويّة بذرّة منه ، ولا يتمكّن من أن ينالني بشيء من ذلك . وهكذا فقد عدت فوراً من هناك إلى البيت ، فانكببت على يَدَيْ امّ زوجتي ورِجليها أقبّلهما وأقول : لا تتخيّلي أنّني انزعجت من كلامك ذلك ، فقولي في بعد الآن ما شئتِ فإنّه مفيد لي ! العمل برواية عنوان البصريّ كان أمراً أساسيّاً من أوامر المرحوم القاضيّ لقد كان المرحوم الأستاذ الكبير ، عارف القرن الذي لا نظير له ، بل هو حسب تعبير استاذنا سماحة الحاجّ السيّد هاشم : « لم يأت منذ صدر الإسلام حتّى الآن في مثل شمول وجامعيّة المرحوم القاضيّ » ، كان قد أصدر تعليماته لتلامذته ومريديه في السير والسلوك إلى الله ، أن يكتبوا رواية عنوان البصريّ ويعملوا بها من أجل تخطّى النفس الأمّارة والرغبات المادّيّة والطبعيّة والشهويّة والغضبيّة التي تنشأ غالباً من الحقد والحرص والشهوة والغضب والإفراط في الملذّات . أي إنّ العمل وفق مضمون هذه الرواية كان أمراً أساسيّاً ومهمّاً . وكان يقول مضافاً إلى ذلك : ينبغي أن تحتفظوا بها في جيوبكم وتطالعونها مرّة أو مرّتين كلّ أسبوع . فهذه الرواية تحظى بالاهمّيّة الكبيرة وتحوي مطالب شاملة وجامعة في بيان كيفيّة المعاشرة والخلوة ، وكيفيّة ومقدار تناول الغذاء ، وكيفيّة تحصيل العلم ، وكيفيّة الحلم ومقدار الصبر والاستقامة وتحمّل الشدائد أمام أقوال الطاعنين ؛ وأخيراً مقام العبوديّة والتسليم والرضا والوصول إلى أعلى ذروة العرفان وقِمّة التوحيد .